الشيخ محمد اليعقوبي
148
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
وآله وسلم ) ) كان قامة « 1 » . ثالثاً : التقوى أساس المسجد وليس الاعتناء ببناء المسجد وحده كافياً في صلاحية المسجد للعبادة ما لم تكن نية بانيه إرادة وجه الله سبحانه وتعالى ولو بدرجة من الدرجات ، وإلا فإن المسجد لا يحقق الأهداف المتوخاة من بنائه ، بل ربما كانت نتائج بنائه عكسية ، وربما كان أوضح مصداق على هذا النوع من المساجد مسجد ضرار ، قال الله سبحانه في كتابه العزيز : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ، لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ، أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ، لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 2 » ، والآيات واضحة الدلالة على المراد ، وما يدل بالخصوص فيها على عدم صلاحية هكذا مسجد للعبادة قوله تعالى لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً « 3 » فهو أمر مؤكد في النهي عن إقامة الصلاة فيه ، إذن فالمقوم لوجود المسجد ليس ضخامة البناء ولا مكانة بناته المادية أو الاجتماعية ، بل المقوم له هو مقدار ذكر الله سبحانه فيه ، ومدى فاعلية ذلك الجامع في تغيير المجتمع نحو الأفضل ، ومقدار همة وزهد بناته ومقدار إيمانهم بالله ، فعندئذ يكون المسجد الذي بنوه قد أسس على التقوى فيكون صالحاً للعبادة ، وهذا هو سرّ الفرق والاختلاف بين المساجد الإسلامية بعضها مع بعض من جهة وبينها وبين دور العبادة في الأديان الأخرى كالكنائس من جهة أخرى ، وما ذكره الدكتور مؤنس « 4 »
--> ( 1 ) المصدر السابق ، 9 ، حديث 1 ( 2 ) سورة التوبة : 107 - 110 ( 3 ) سورة التوبة : 108 ( 4 ) د . حسين مؤنس ، سلسلة عالم المعرفة ، كتاب المسجد .